الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
229
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عباس : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا نام نفخ « 1 » . وعن حذيفة كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال : « باسمك اللهم أموت وأحيا » « 2 » . وقالت عائشة : كان يجمع كفيه فينفث فيهما ويقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « 4 » و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ « 5 » ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده . يصنع ذلك ثلاث مرات « 6 » . وقال أنس : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال : « الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، وكم ممن لا كافى له ولا مؤوى » « 7 » . روى ذلك الترمذي . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - تنام عينه ولا ينام قلبه « 8 » ، رواه البخاري من حديث عائشة ، قاله لها - عليه الصلاة والسلام - لما قالت له : أتنام قبل أن توتر ، وإنما كان - صلى اللّه عليه وسلم - لا ينام قلبه لأن القلب إذا قويت فيه الحياة لا ينام إذا نام البدن ، وكمال هذه الحالة لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولمن أحيا اللّه قلبه بمحبته واتباع رسوله من ذلك جزء ، بحسب نصيبه منها ، فمستيقظ القلب وغافله ، كمستيقظ البدن ونائمه ، وإلى هذا الذي ذكرته أشار صاحب المعارف العلية والحقائق السنية سيدي على ابن سيدي محمد وفا : عيني تنام لكن قلبي واللّه ما ينام *
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 698 ) في الأذان ، باب : إذا قام الرجل عن يسار الإمام ، ومسلم ( 763 ) في صلاة المسافرين ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6312 ) في الدعوات ، باب : ما يقول إذا نام . ( 3 ) سورة الإخلاص : 1 . ( 4 ) سورة الفلق : 1 . ( 5 ) سورة الناس : 1 . ( 6 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 8 / 50 ) في فضائل القرآن ، باب : فضل المعوذات . ( 7 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 5 / 27 ) في الذكر والدعاء ، باب : ما يقول عند النوم وأخذ المضجع . ( 8 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3569 ) في المناقب ، باب : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - تنام عيناه ولا ينام قلبه .